دعوى المسؤولية في نظام الشركات ليست إجراءً يُستخدم عند كل خلاف بين الشركاء، ولا وسيلة لمحاسبة الإدارة لمجرد أن الشركة خسرت في صفقة أو مشروع. هذه الدعوى تبدأ عندما توجد واقعة محددة يمكن نسبتها إلى المدير أو أعضاء مجلس الإدارة، ويترتب عليها ضرر قابل للإثبات.
في بيئة الشركات، قد تتغير الأسعار، وتفشل بعض القرارات التجارية، وتتحقق خسائر رغم وجود إدارة حريصة. لذلك لا يكفي أن يقال إن الشركة خسرت أو إن الشركاء غير راضين عن الإدارة. المطلوب هو فحص مختلف: هل توجد مخالفة لنظام الشركات أو عقد التأسيس أو النظام الأساس؟ هل وقع خطأ أو إهمال أو تقصير؟ وهل نتج عن ذلك ضرر مباشر؟
ولفهم الإطار الأكبر الذي تنتمي إليه هذه الدعوى، يمكن الرجوع إلى مقال نظام الشركات السعودي.
الإجابة العملية: متى تصبح دعوى المسؤولية خياراً صحيحاً؟
تصبح دعوى المسؤولية في نظام الشركات خياراً صحيحاً عندما توجد ثلاثة عناصر متصلة: تصرف مخالف أو إهمال منسوب إلى الإدارة، وضرر فعلي، ورابط واضح بين التصرف والضرر. وقد نص نظام الشركات على حق الشركة في رفع دعوى المسؤولية على المدير أو أعضاء مجلس الإدارة بسبب مخالفة النظام أو عقد التأسيس أو النظام الأساس، أو بسبب ما يصدر منهم من أخطاء أو إهمال أو تقصير ينشأ عنه ضرر على الشركة.
هل تسبب قرار مدير أو مجلس إدارة في ضرر واضح للشركة وتحتاج معرفة هل يصلح الأمر لدعوى مسؤولية؟ ابدأ بهدوء من فحص عقد التأسيس، محاضر القرارات، القوائم المالية، والتفويضات؛ فالتقييم القانوني المبكر يساعدك على معرفة المسار الصحيح قبل رفع دعوى قد لا تستند إلى مستندات كافية.
القاعدة المختصرة هي أن الخسارة وحدها لا تكفي. فقد تتخذ الإدارة قراراً تجارياً مشروعاً بناءً على معلومات متاحة، ثم تتغير ظروف السوق. في هذه الحالة لا تقوم المسؤولية لمجرد سوء النتيجة. أما إذا كان القرار خارج الصلاحيات، أو صدر مع تجاهل واضح لمصلحة الشركة، أو خالف عقد التأسيس، أو أخفى معلومات جوهرية، فهنا يبدأ مجال فحص الدعوى.
ما المقصود بدعوى المسؤولية في نظام الشركات؟
دعوى المسؤولية في نظام الشركات هي مطالبة نظامية تهدف إلى مساءلة المدير أو أعضاء مجلس الإدارة عن خطأ أو مخالفة أو إهمال ترتب عليه ضرر. وهي تختلف عن الاعتراض العام على أسلوب الإدارة؛ لأنها تحتاج إلى واقعة محددة وأثر واضح.
تظهر هذه الدعوى في حال مخالفة نظام الشركات أو عقد التأسيس أو النظام الأساس، أو عند صدور تصرف لا ينسجم مع واجبات الإدارة. وقد يكون الخطأ فعلًا إيجابيًا، مثل توقيع عقد دون صلاحية، أو امتناعًا، مثل إهمال إجراء كان لازمًا لحفظ حق من حقوق الشركة.
لا تقتصر الدعوى على صورة واحدة. فقد ترفعها الشركة إذا كان الضرر واقعًا على ذمتها أو أصولها أو حقوقها. وقد يرفعها الشريك أو المساهم وفق شروط محددة إذا لم تقم الشركة بها، أو إذا أصابه ضرر خاص مستقل عن الضرر العام الذي أصاب الشركة.
لذلك، قبل كتابة صحيفة الدعوى أو اختيار المسار، يجب تحديد نوع الضرر. هل الضرر أصاب الشركة؟ أم أصاب شريكاً بعينه؟ أم أن النزاع في حقيقته محاسبة أو مطالبة اطلاع أو اعتراض على قرار؟ الإجابة عن هذا السؤال تمنع الخلط بين المسارات وتحسن فرص قبول التكييف.
متى لا تكون دعوى المسؤولية هي الطريق الأنسب؟
لا تكون دعوى المسؤولية في نظام الشركات هي الطريق الأنسب إذا كان الخلاف مجرد اختلاف في الرأي بين الشركاء حول قرار تجاري، أو إذا كانت الخسارة نتيجة مخاطر سوق طبيعية، أو إذا لم توجد مستندات تربط تصرف الإدارة بالضرر.
كما لا ينبغي استخدامها كبديل عن دعوى المحاسبة عندما يكون المطلوب هو كشف الحسابات فقط. فإذا كان الشريك لا يعرف أين ذهبت الأموال أو يريد الاطلاع على القيود والمصروفات، فقد يكون مسار المحاسبة أو طلب المستندات أقرب من دعوى المسؤولية في مرحلته الأولى.
ولا يصح أيضاً إدخال موضوع إخراج الشريك داخل هذه الدعوى إلا إذا كانت الوقائع مرتبطة فعلًا بخطأ إداري أو ضرر ثابت.
أما إذا كان السؤال متعلقاً بمسؤولية الشريك نفسه، وحدود مسؤوليته عن تصرفاته أو عن ديون الشركة، فالأفضل قراءة مقال المسؤولية القانونية للشريك في الشركات بدل خلطه بدعوى مسؤولية المدير.

من يكون محل المسؤولية في هذه الدعوى؟
قد توجه دعوى المسؤولية إلى المدير، أو أعضاء مجلس الإدارة، أو الشريك المدير، أو المصفي، بحسب شكل الشركة وطبيعة الواقعة.
مدير الشركة يكون محل المسؤولية عندما تكون له سلطة إدارة أو توقيع أو تمثيل، ويصدر منه تصرف يسبب ضررًا للشركة أو للشريك أو للمساهم وفق الحالة. ولا تكفي صفته كمدير وحدها؛ بل يجب تحديد ما فعله أو ما أهمله.
أعضاء مجلس الإدارة تظهر مسؤوليتهم عندما يرتبط الضرر بقرار صادر عن المجلس، أو بتقصير في الرقابة أو الإدارة، أو بمخالفة واجباتهم النظامية. وفي هذه الحالة تصبح المحاضر والاعتراضات والتصويتات ذات أهمية خاصة، لأنها تكشف من شارك في القرار ومن اعترض عليه.
الشريك المدير يحتاج فحصاً أدق؛ لأنه لا يسأل بصفته شريكاً فقط، بل بصفته من مارس الإدارة أو استعمل صلاحيات أثرت في الشركة. لذلك يجب فصل مسؤوليته كشريك عن مسؤوليته كمدير.
أما المصفي فقد تظهر مسؤوليته عند إدارة مرحلة التصفية إذا وقع منه خطأ أو تقصير أدى إلى ضرر. وقد قرر نظام الشركات أحكاماً خاصة بعدم سماع الدعوى ضد المصفي بعد شطب الشركة في غير حالتي التزوير والاحتيال.
كيف تقوم مسؤولية المدير أو مجلس الإدارة؟
تقوم المسؤولية عندما تجتمع عناصرها الأساسية: خطأ أو مخالفة، وضرر، وعلاقة سببية. هذه العناصر ليست شكلية؛ بل هي ما يميز دعوى المسؤولية في نظام الشركات عن مجرد الشكوى أو الاعتراض.
- الخطأ قد يكون مخالفة نظام الشركات، أو مخالفة عقد التأسيس، أو مخالفة النظام الأساس، أو تجاوزًا للصلاحيات، أو تصرفًا لا يتفق مع واجبات الإدارة. وقد يكون الإهمال في عدم اتخاذ إجراء لازم، مثل ترك مطالبة مالية واضحة دون متابعة حتى تضعف أو تتعذر.
- الضرر هو الأثر الذي وقع على الشركة أو على الشريك أو المساهم بحسب نوع الدعوى. وقد يكون الضرر ماليًا، أو فوات فرصة محققة، أو تحميل الشركة التزامًا غير مبرر، أو إضعاف مركزها بسبب تصرف مخالف.
- علاقة السببية فهي التي تربط بين الخطأ والضرر. لا يكفي وجود خطأ منفصل وضرر منفصل؛ بل يجب أن يكون الضرر نتيجة لذلك الخطأ. فإذا ثبت أن الضرر وقع بسبب ظرف خارجي لا علاقة له بتصرف الإدارة، فقد تضعف الدعوى.
الخطأ الإداري والمخاطرة التجارية
التمييز بين الخطأ الإداري والمخاطرة التجارية هو قلب هذا المقال. فليس كل قرار خاسر خطأ، وليس كل توسع تجاري غير ناجح سببًا للمسؤولية.
المخاطرة التجارية تكون مقبولة عندما يتخذ المدير قراراً داخل صلاحياته، بناءً على معلومات متاحة، وبغرض مصلحة الشركة. قد تنجح هذه المخاطرة أو تفشل، لكن الفشل وحده لا يكفي.
أما الخطأ الإداري فيظهر عندما يتصرف المدير خارج صلاحياته، أو يتجاهل مستندات واضحة، أو يبرم صفقة تنطوي على تعارض مصالح دون معالجة نظامية، أو يهمل إجراءً كان لازمًا لحفظ حق الشركة.
مثال ذلك أن تتوسع الشركة في نشاط جديد ثم تخسر بسبب تغير السوق؛ هذه مخاطرة لا تكفي وحدها. أما توقيع عقد كبير دون تفويض، أو إخفاء التزام مالي مؤثر عن الشركاء، أو إهمال تحصيل دين ثابت حتى يضيع، فقد يكون محلًا لفحص دعوى المسؤولية.
من يحق له رفع دعوى المسؤولية؟
الأصل أن الشركة هي صاحبة الحق في رفع دعوى المسؤولية في نظام الشركات إذا كان الضرر قد أصابها. ويقرر الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمون رفع هذه الدعوى وتعيين من ينوب عن الشركة في مباشرتها، بحسب شكل الشركة وتنظيمها.
لكن النظام لا يترك الشريك أو المساهم دون وسيلة إذا تقاعست الشركة عن حماية حقها. فقد أجاز لشريك أو مساهم أو أكثر، يمثلون 5% من رأس مال الشركة على الأقل ما لم ينص عقد التأسيس أو النظام الأساس على نسبة أقل، رفع دعوى المسؤولية المقررة للشركة إذا لم تقم الشركة برفعها. ويشترط أن تكون الدعوى لمصلحة الشركة، وأن تكون قائمة على أساس صحيح، وأن يكون المدعي حسن النية. كما يلزم إبلاغ المدير أو أعضاء مجلس الإدارة بالعزم على رفع الدعوى قبل أربعة عشر يومًا على الأقل من رفعها.
وهناك حالة مختلفة هي الدعوى الشخصية. هذه لا ترفع نيابة عن الشركة، بل بسبب ضرر خاص أصاب الشريك أو المساهم مباشرة. الفرق هنا أن التعويض في دعوى الشركة يعود إلى الشركة، أما في الضرر الخاص فيكون محل المطالبة متعلقًا بمن أصابه الضرر.
هذا التمييز مهم في الصياغة. فالخطأ في تحديد الصفة قد يجعل الطلب غير منضبط، حتى لو كانت الوقائع جادة.
شروط دعوى المسؤولية في نظام الشركات
تحتاج دعوى المسؤولية في نظام الشركات إلى أربعة شروط عملية قبل أن تكون صالحة للفحص:
- وجود خطأ أو مخالفة: مثل تجاوز الصلاحيات، مخالفة عقد التأسيس، أو إهمال إجراء لازم.
- وجود ضرر: يجب أن يكون الضرر قابلًا للإثبات، لا مجرد احتمال أو انزعاج من الإدارة.
- علاقة سببية: يجب أن يكون الضرر نتيجة للتصرف المنسوب إلى المدير أو مجلس الإدارة.
- مصلحة جدية وحسن نية: لا تُستخدم الدعوى كوسيلة ضغط أو تعطيل داخل الشركة.
ما الأدلة المطلوبة قبل رفع الدعوى؟
دعوى المسؤولية دعوى مستندات قبل أن تكون دعوى أقوال. لذلك يبدأ التحضير لها من جمع الوثائق التي تكشف الصلاحيات والقرارات والضرر.
أهم الأدلة تشمل:
- عقد التأسيس أو النظام الأساس.
- السجل التجاري وبيانات المديرين.
- محاضر الشركاء أو الجمعية العامة.
- محاضر مجلس الإدارة أو مجلس المديرين.
- قرارات المدير والتفويضات.
- القوائم المالية وتقارير المحاسب.
- العقود التي نشأ عنها النزاع.
- المراسلات والبريد الإلكتروني ورسائل العمل.
- ما يثبت الضرر وقيمته وتاريخه.
لا يعني وجود هذه الوثائق أن الدعوى مضمونة، لكنه يعني أن الملف قابل للفحص. أما الاعتماد على انطباعات عامة، مثل “الإدارة سيئة” أو “المدير تسبب بخسائر”، فلا يكفي لبناء دعوى قوية.
وقد يحتاج الملف إلى تقرير محاسبي عندما يكون الضرر ماليًا أو مرتبطًا بتصرفات محاسبية أو تقييم أصول أو إخفاء التزامات. دور التقرير هنا ليس تزيين الدعوى، بل ربط الأرقام بالوقائع.
الفرق بين دعوى المسؤولية ودعوى المحاسبة ودعوى التعويض
قد تتقاطع دعوى المسؤولية مع دعوى المحاسبة ودعوى التعويض في بعض ملفات الشركات، لكنها ليست دعوى واحدة. الفرق العملي أن كل مسار يجيب عن سؤال مختلف: هل نحتاج كشف الحسابات؟ أم إثبات خطأ الإدارة؟ أم المطالبة بجبر الضرر؟
| وجه المقارنة | دعوى المسؤولية | دعوى المحاسبة | دعوى التعويض |
|---|---|---|---|
| السؤال الرئيسي | من أخطأ؟ وهل تسبب الخطأ بضرر؟ | أين ذهبت الأموال؟ وما حقيقة التصرفات المالية؟ | ما قيمة الضرر المطلوب جبره؟ |
| الهدف | مساءلة المدير أو عضو مجلس الإدارة عن خطأ أو إهمال أو تقصير | كشف الحسابات والعمليات المالية والتصرفات محل النزاع | مطالبة مالية لجبر ضرر ثابت |
| محل التركيز | الخطأ والضرر وعلاقة السببية | الدفاتر، القيود، المصروفات، الإيرادات، التحويلات | تقدير الضرر وقيمته وأساس المطالبة |
| متى تستخدم؟ | عند وجود تصرف إداري تسبب بضرر | عند غموض الحسابات أو رفض تقديم مستندات مالية | عند ثبوت ضرر يحتاج إلى تعويض |
| المستندات الأهم | عقد التأسيس، القرارات، التفويضات، القوائم المالية، المراسلات | الدفاتر، القوائم المالية، كشوف الحساب، الفواتير، القيود | ما يثبت الضرر، قيمته، وارتباطه بالفعل |
| النتيجة المحتملة | تحميل المسؤولية أو الحكم بالتعويض عند ثبوتها | كشف الحساب أو إلزام بتقديم مستندات أو بيان مركز مالي | إلزام المدعى عليه بجبر الضرر ماليًا |
| الخطأ الشائع | رفعها دون إثبات ضرر أو سببية | استخدامها بدل دعوى المسؤولية رغم وضوح الخطأ | طلب التعويض دون بيان أساس المسؤولية |
وقد تبدأ بعض الملفات بدعوى محاسبة إذا كانت الأرقام غير واضحة، ثم تظهر لاحقاً أسباب دعوى المسؤولية عند ثبوت خطأ أو إهمال. أما دعوى التعويض فهي غالبًا نتيجة لاحقة عند ثبوت الضرر وأساس المطالبة.
لذلك لا يكفي اختيار اسم الدعوى قبل فحص المستندات. المسار الصحيح يبدأ من تحديد السؤال القانوني: هل المشكلة في كشف الحسابات، أم في خطأ الإدارة، أم في تقدير الضرر؟ هذا التحديد يمنع الخلط بين الطلبات ويجعل الدعوى أكثر انضباطاً.
مدة سماع دعوى المسؤولية
مدة سماع دعوى المسؤولية من أهم النقاط العملية في هذا النوع من النزاعات. فقد يكون الملف قوياً من حيث الوقائع، لكنه يتأثر إذا تأخر صاحبه عن اتخاذ الإجراء المناسب.
وفق نظام الشركات، في غير حالتي التزوير والاحتيال، لا تسمع دعوى المسؤولية بعد مضي خمس سنوات من تاريخ انتهاء السنة المالية للشركة التي وقع فيها الفعل الضار، أو ثلاث سنوات من انتهاء عمل المدير أو عضوية عضو مجلس الإدارة المعني، أيهما أبعد.
هذا النص يحتاج تطبيقاً حذراً على الوقائع. يجب تحديد تاريخ الفعل الضار، والسنة المالية التي وقع فيها، وتاريخ انتهاء عمل المدير أو عضوية عضو مجلس الإدارة. كما يجب فحص ما إذا كانت الوقائع تتعلق بتزوير أو احتيال، لأن النظام يستثنيهما من قاعدة عدم السماع المذكورة.
ولا يكفي أن يعرف الشريك المدة نظريًا. الأهم أن يربطها بالمستندات والتواريخ. لذلك يجب إعداد خط زمني للأحداث قبل رفع الدعوى أو الرد عليها.
المسؤولية الشخصية والتضامن في الديون
الأصل أن للشركة ذمة مالية مستقلة بحسب شكلها النظامي. لذلك لا تنتقل ديون الشركة إلى المدير أو الشريك لمجرد أن الشركة مدينة أو متعثرة.
دعوى المسؤولية تبحث في خطأ أو إهمال أو تقصير تسبب بضرر. أما التضامن في الديون أو المسؤولية الشخصية عن التزامات الشركة فيحتاج إلى أساس نظامي خاص أو واقعة محددة. ولهذا يجب عدم استعمال عبارة “المدير مسؤول عن ديون الشركة” دون تفصيل.
قد توجد حالات يرتب فيها النظام مسؤولية خاصة، مثل بعض صور البيانات الكاذبة أو المضللة في القوائم أو التقارير أو ما يرتبط بكفاية الأصول عند التصفية، وقد قرر نظام الشركات أحكامًا وعقوبات متصلة بتقديم بيانات أو تقارير أو قوائم غير صحيحة في سياقات محددة.
لكن إدخال هذه النقاط في الدعوى يحتاج تدقيقًا. فالمسؤولية عن خطأ إداري ليست دائماً هي نفسها المسؤولية عن ديون الشركة، والتضامن ليس نتيجة تلقائية لكل تقصير.
أخطاء شائعة قبل رفع دعوى المسؤولية
تتكرر في منازعات الشركات أخطاء عملية تجعل الدعوى أضعف مما يجب. أهمها اعتبار كل خسارة خطأ من الإدارة. هذا الخلط يضر بالملف؛ لأن الخسارة قد تكون نتيجة سوق أو مخاطرة تجارية مشروعة.
ومن الأخطاء أيضًا تجاهل عقد التأسيس أو النظام الأساس، مع أنهما يحددان الصلاحيات وآلية اتخاذ القرار. وقد تظهر المسؤولية أو تنتفي من خلال هذين المستندين.
كما يخطئ البعض في تحديد المدعى عليه. قد يكون التصرف صادرًا من المدير، أو مجلس الإدارة، أو مفوض، أو شريك مدير، أو مصفٍ. تحديد الصفة ليس تفصيلًا شكليًا، بل عنصر مؤثر في الدعوى.
ومن الأخطاء الشائعة الخلط بين دعوى المسؤولية ودعوى المحاسبة أو التعويض أو التضامن في الديون. كذلك يؤدي التأخر في فحص المدد إلى إضعاف الموقف، خصوصًا في الملفات التي مرّت عليها سنوات.
أخيرًا، الاعتماد على رسائل عامة دون مستندات قوية لا يكفي. الرسائل قد تساعد، لكنها تحتاج دعمًا من قرارات، عقود، قوائم مالية، تفويضات، أو تقرير يربط الضرر بالفعل.
متى تحتاج مراجعة قانونية قبل الدعوى؟
تحتاج مراجعة قانونية قبل دعوى المسؤولية عندما يظهر ضرر مالي واضح، أو قرار إداري محل اعتراض، أو رفض لتسليم مستندات، أو شبهة إخفاء معلومات، أو اختلاف بين الشركاء حول من يمثل الشركة، أو اقتراب مدة عدم سماع الدعوى.
قبل تحويل الخلاف إلى دعوى، تبدأ المراجعة من عقد التأسيس، محاضر القرارات، القوائم المالية، والتفويضات، ثم تحديد ما إذا كانت الوقائع تصلح لدعوى مسؤولية أو لمسار آخر.
الغرض من المراجعة ليس دفع الملف إلى المحكمة مباشرة، بل اختيار الطريق الصحيح. فقد تكون الواقعة أصلح لدعوى محاسبة، أو مطالبة تعويض، أو اعتراض على قرار، أو تسوية موثقة، أو إجراء داخلي يحفظ مصلحة الشركة.
وكلما بدأ الفحص مبكراً، كان تحديد الصفة والمدة والأدلة أسهل. أما الانتظار حتى تتراكم الخلافات أو تضيع المستندات، فيجعل بناء الدعوى أكثر صعوبة.
أسئلة شائعة حول دعوى المسؤولية في نظام الشركات
ما المقصود بدعوى المسؤولية في نظام الشركات؟
هي دعوى تهدف إلى مساءلة المدير أو أعضاء مجلس الإدارة عند وجود مخالفة للنظام أو عقد التأسيس أو النظام الأساس، أو عند وقوع خطأ أو إهمال أو تقصير تسبب بضرر.
متى ترفع دعوى المسؤولية على مدير الشركة؟
تُرفع عندما يوجد تصرف أو امتناع منسوب إلى المدير، وينتج عنه ضرر واضح، مع علاقة سببية بين التصرف والنتيجة.
هل تكفي خسارة الشركة لإثبات المسؤولية؟
لا تكفي الخسارة وحدها. يجب أن ترتبط بخطأ أو إهمال أو تقصير أو مخالفة يمكن إثباتها بالمستندات.
من يملك حق رفع دعوى المسؤولية؟
تملك الشركة هذا الحق إذا كان الضرر واقعًا عليها، وقد يملكه الشريك أو المساهم وفق الشروط النظامية عند عدم قيام الشركة بها أو عند وجود ضرر خاص.
متى يستطيع الشريك رفع الدعوى نيابة عن الشركة؟
يستطيع الشريك أو المساهم رفعها نيابة عن الشركة عند توافر النسبة والشروط النظامية، ومنها أن تكون الدعوى لمصلحة الشركة وبحسن نية، مع الإخطار قبل المدة المحددة نظامًا.
ما الشروط الأساسية لدعوى المسؤولية؟
أهم الشروط هي وجود خطأ أو مخالفة، وضرر قابل للإثبات، وعلاقة سببية، وصفة صحيحة للمدعى عليه، ومصلحة جدية في رفع الدعوى.
ما الأدلة التي تقوي موقف المدعي؟
تقوي الدعوى مستندات مثل عقد التأسيس، النظام الأساس، محاضر الاجتماعات، قرارات الإدارة، القوائم المالية، التفويضات، العقود، والمراسلات.
كيف نفرق بين الخطأ الإداري والمخاطرة التجارية؟
المخاطرة التجارية قد تنتج عن قرار مهني خسر بسبب السوق. أما الخطأ الإداري فيرتبط بمخالفة أو إهمال أو تصرف خارج الصلاحيات أو تجاهل لمصلحة الشركة.
هل المدير مسؤول عن ديون الشركة؟
ليس دائمًا. الأصل أن ديون الشركة ترتبط بذمتها المالية، لكن قد توجد حالات نظامية خاصة ترتب مسؤولية شخصية أو تضامنية بحسب نوع الشركة والواقعة.
ما الفرق بين دعوى المسؤولية ودعوى المحاسبة؟
دعوى المحاسبة تهدف إلى كشف الحسابات والتصرفات المالية، أما دعوى المسؤولية فتهدف إلى مساءلة المدير أو عضو مجلس الإدارة عن خطأ سبب ضررًا.
الخلاصة
دعوى المسؤولية في نظام الشركات ليست أداة ضغط في كل خلاف، وليست نتيجة تلقائية لكل خسارة. هي دعوى دقيقة تقوم على خطأ أو مخالفة أو إهمال أو تقصير، وضرر قابل للإثبات، وعلاقة سببية واضحة.
قوة الدعوى تبدأ من المستندات: عقد التأسيس، النظام الأساس، محاضر القرارات، التفويضات، القوائم المالية، العقود، والمراسلات. أما الانطباعات العامة عن سوء الإدارة فلا تكفي وحدها.
قبل رفع الدعوى أو الرد عليها، يجب تحديد نوع الشركة، صفة المسؤول، طبيعة الضرر، المدة النظامية، والمسار الأنسب. فقد يكون الحل دعوى مسؤولية، وقد يكون دعوى محاسبة، أو مطالبة تعويض، أو إجراء داخلي، أو تسوية موثقة تحفظ مصلحة الشركة والشركاء.
المصادر الرسمية: