المحامي محمد عبود الدوسري
محامٍ مرخص في المملكة العربية السعودية
40462
10 أكتوبر 2026
البينة في دعاوى الضرر بين الزوجين هي العنصر الذي ينقل النزاع من مجرد القول بوجود إساءة أو أذى إلى وقائع يمكن للمحكمة فحصها وتقدير أثرها. فالمادة (108) من نظام الأحوال الشخصية تربط فسخ عقد الزواج بثبوت إضرار الزوج بزوجته ضرراً يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف، ولذلك لا يكفي وصف العلاقة بأنها متوترة أو كثيرة الخلاف دون بيان الضرر ودليله.
ويختلف تقييم البينة بحسب طبيعة الواقعة؛ فما يثبت إصابة جسدية ليس بالضرورة ما يثبت إساءة لفظية، وما يثبت صدور رسالة لا يحسم تلقائياً كامل النزاع. ولهذا يبدأ التحليل الصحيح بتحديد الواقعة المطلوب إثباتها، ثم الدليل المرتبط بها، ثم أثرها النظامي.
الجواب المختصر
لا تقاس البينة في دعوى الضرر بين الزوجين بعدد الرسائل أو المستندات، وإنما بقدرتها على إثبات واقعة محددة ونسبتها إلى الطرف الآخر وربطها بضرر يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف. وإذا لم يثبت الضرر واستمر الشقاق وتعذر الإصلاح، ينتقل النزاع إلى مسار الحكمين المنظم في نظام الأحوال الشخصية.

ما المقصود بالبينة في دعاوى الضرر؟
المقصود بالبينة هو ما يستند إليه الطرف لإثبات الواقعة التي يدعي أنها ألحقت به الضرر. ولا يكفي استخدام أوصاف عامة مثل «سوء العشرة» أو «الإساءة المستمرة» إذا لم ترتبط بوقائع يمكن فحصها وتقييمها.
ويقرر نظام الأحوال الشخصية السعودي ضمن حقوق الزوجين عدم إضرار أحدهما بالآخر مادياً أو معنوياً، ثم ينظم الفسخ للضرر في المادة (108).
ولهذا يكون الوصف الأكثر فائدة للواقعة محدداً، مثل:
- صدور رسالة تتضمن عبارة معينة في تاريخ محدد.
- وقوع اعتداء نتج عنه أثر يمكن توثيقه.
- صدور إقرار بواقعة محددة.
- تكرار سلوك يمكن ربطه بتسلسل زمني واضح.
وبعد تحديد الواقعة ينتقل التحليل إلى السؤال الأهم: ما الدليل الذي يثبتها؟
ما الذي تشترطه المادة 108؟
في البينة في دعاوى الضرر بين الزوجين، تنص المادة (108) من نظام الأحوال الشخصية على أن المحكمة تفسخ عقد الزواج بناءً على طلب الزوجة إذا أضر الزوج بها ضرراً يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف، إذا ثبت وقوع الضرر. ويمكن مراجعة المادة مباشرة في النص الرسمي للنظام.
ومن صياغة النص تظهر ثلاثة عناصر رئيسية:
- وجود ضرر.
- ثبوت وقوعه.
- أن يبلغ أثره حداً يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف.
تنبيه نظامي: المادة (108) لا تشترط عدداً معيناً من الوقائع ولا تنص على ضرورة تكرار الضرر؛ ولذلك لا يصح تحويل «التكرار» إلى شرط مستقل لم يضعه النص.
فقد تكون واقعة واحدة بالغة الأثر، وقد توجد وقائع متعددة لا تبلغ بالضرورة الوصف النظامي المطلوب. ولذلك يكون التقييم مرتبطاً بطبيعة الواقعة وثبوتها وأثرها.
ما الفرق بين الضرر والشقاق؟
هذا من أهم الفروق في البينة في دعاوى الضرر بين الزوجين.
المادة (108) تعالج حالة ثبوت الضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف، بينما تعالج المادة (109) حالة أخرى: عدم ثبوت الضرر مع استمرار الشقاق بين الزوجين وتعذر الإصلاح.
| الحالة | التكييف النظامي |
|---|---|
| ثبت ضرر يتعذر معه دوام العشرة | المادة (108) |
| لم يثبت الضرر واستمر الشقاق وتعذر الإصلاح | المادة (109) وما بعدها |
| مجرد خلاف أو توتر | لا يكفي الاسم وحده لاستخلاص أثر محدد |
وهذا التفريق مهم ضمن الإطار الأوسع لأحكام الفرقة الزوجية في السعودية؛ لأن فشل إثبات الضرر لا يعني بالضرورة عدم وجود شقاق أو أن العلاقة مستقرة، وإنما قد يغيّر المسار النظامي الذي يُنظر من خلاله إلى النزاع.
ما الذي يجب إثباته تحديداً؟
- إثبات الواقعة نفسها: يجب أولاً تحديد ما حدث بالفعل. فعبارة «يعاملني بطريقة سيئة» أقل دقة من تحديد واقعة أو قول أو تصرف يمكن ربطه بزمن وسياق ودليل.
- إثبات نسبة الواقعة: وجود صورة أو رسالة أو تسجيل أو مستند لا يكفي إذا بقي النزاع حول مصدره أو صاحبه أو علاقته بالطرف الآخر. ولهذا يجب الفصل بين وجود المادة وبين إثبات نسبتها.
- إثبات دلالة الواقعة: حتى بعد ثبوت الواقعة ونسبتها، يبقى السؤال: ما دلالتها في سياق العلاقة الزوجية؟ وهل تتصل بالضرر الذي تتحدث عنه المادة (108)؟
قاعدة الإثبات
الواقعة ← الدليل ← الدلالة ← الأثر النظامي.
لا ينبغي الانتقال من الادعاء إلى النتيجة مباشرة؛ بل يجب أولاً تحديد ما وقع، ثم ما يثبته، ثم ما يعنيه الدليل فعلاً.
ما وسائل إثبات الضرر بين الزوجين؟
لا توجد وسيلة واحدة تصلح لجميع الوقائع. فقد تختلف البينة المناسبة باختلاف طبيعة الضرر المدعى به.
ومن المواد التي قد تكون ذات صلة بحسب كل حالة:
- الإقرار.
- الشهادة.
- الشهادة بالاستفاضة في نطاقها النظامي.
- المراسلات والبيانات الرقمية.
- المستندات الرسمية.
- التقارير الطبية.
- المحاضر أو البلاغات المرتبطة بالواقعة.
- مجموعة من القرائن أو الوقائع المترابطة.
ومن صور البينة التي قد ترد في النزاع الرسائل والمحادثات الرقمية، إلا أن قيمتها لا تتحدد بمجرد وجود لقطة شاشة أو محادثة. فثبوت المصدر والنسبة والسياق يسبق تحديد ما تدل عليه الرسالة، وهو ما يعالجه تفصيلاً مقال أثر الرسائل الإلكترونية على إثبات الضرر الزوجي.
لكن ذكر وسيلة إثبات معينة لا يعني أنها تثبت الضرر بكامل عناصره تلقائياً؛ فقد تثبت جزءاً من الواقعة فقط.
ما حكم الشهادة بالاستفاضة؟
أعطت لائحة نظام الأحوال الشخصية هذه المسألة معالجة مباشرة. فالمادة (27) من اللائحة تقرر أن الشهادة بالاستفاضة المبنية على الشهرة في نطاق حياة الزوجين تعد من وسائل إثبات وقوع الضرر لفسخ عقد الزواج، ولا تقبل هذه الشهادة على نفي الضرر.
ويمكن مراجعة اللائحة الرسمية المنشورة في جريدة أم القرى.
وهذا الحكم مهم؛ لأن كثيراً من الوقائع الأسرية تحدث في نطاق لا يوجد فيه شاهد مباشر على كل واقعة.
ومع ذلك، لا يعني النص قبول كل قول منقول بلا ضابط؛ إذ ربط الشهادة بالاستفاضة بـالشهرة في نطاق حياة الزوجين.
الفرق المهم: هناك فرق بين أمر اشتهر في محيط الحياة الزوجية، وبين مجرد كلام نقله أحد الخصوم إلى شاهد بعد نشوء النزاع.
هل رسائل واتساب تثبت الضرر؟
قد تكون الرسائل والمحادثات ذات قيمة إذا ارتبطت مباشرة بالواقعة وأمكن التحقق من مصدرها ونسبتها، لكن من الخطأ اعتبار كل لقطة شاشة دليلاً حاسماً بمجرد تقديمها.
عند فحص المراسلات يجب الانتباه إلى:
- صاحب الحساب أو الرقم.
- تاريخ الرسالة.
- اكتمال المحادثة.
- ما إذا كان المحتوى مقتطعاً.
- المحادثات السابقة واللاحقة.
- مدى اتصال الرسالة بالواقعة المدعى بها.
وقد تكون رسالة واحدة أكثر فائدة من عشرات الصفحات إذا كانت تثبت واقعة محددة بصورة واضحة.
لماذا سياق المحادثة مهم؟
قد تتغير دلالة عبارة واحدة بصورة كبيرة إذا قرئت منفصلة عما قبلها وما بعدها.
فقد يبدو جزء مقتطع وكأنه اعتراف، ثم يظهر من المحادثة الكاملة أنه اقتباس أو رد على واقعة مختلفة أو نفي بصياغة ساخرة.
لذلك يكون حفظ المحادثة بسياقها وتاريخها ومصدرها أكثر فائدة من صور منفصلة لا يظهر منها التسلسل الكامل.
هل التقرير الطبي يثبت الاعتداء؟
التقرير الطبي قد يكون دليلاً مهماً، لكنه يجب أن يوصف وفق ما يثبته فعلياً.
فقد يثبت:
- وجود إصابة.
- طبيعتها.
- تاريخ الفحص.
- الأثر الصحي الظاهر وقت الفحص.
لكنه لا يثبت تلقائياً في كل حالة هوية الشخص الذي تسبب بالإصابة أو كيفية حصولها أو جميع ملابساتها.
قاعدة دقيقة: التقرير الطبي قد يثبت الجانب الطبي للواقعة، أما ربط الإصابة بشخص أو تصرف معين فقد يحتاج إلى عناصر إثبات أخرى بحسب الحالة.
ما قيمة البلاغات والمحاضر الرسمية؟
قد يثبت البلاغ أو المحضر أن شكوى قدمت أو أن جهة رسمية باشرت واقعة في تاريخ معين، لكن يجب عدم الخلط بين إثبات وجود البلاغ وبين ثبوت صحة جميع الوقائع المذكورة فيه.
وتختلف القيمة بحسب ما إذا كان المستند:
- يسجل قول مقدم البلاغ فقط.
- يثبت إجراء اتخذته الجهة.
- يتضمن معاينة أو واقعة باشرتها الجهة بنفسها.
- يرتبط بمستندات أخرى تؤيد الواقعة.
وكلما كان الوصف دقيقاً لما أثبته المستند نفسه، كان الاستدلال أكثر انضباطاً.
هل يكفي الإقرار أو الاعتذار؟
قد يكون الإقرار بواقعة معينة مهماً، لكن دلالته تتوقف على عبارته ومضمونه.
فعبارة «أعتذر عما حصل» ليست بالضرورة مساوية لعبارة تتضمن اعترافاً صريحاً بفعل محدد.
ولهذا لا ينبغي وصف كل اعتذار بأنه إقرار كامل بالضرر، وإنما يقرأ ضمن سياقه وما يدل عليه فعلاً.
ماذا يحدث عند تعارض الأدلة؟
في البينة في دعاوى الضرر بين الزوجين قد تتعارض بعض عناصر الإثبات أو لا تتطابق تماماً، مثل وجود تقرير طبي ورسائل وشهادة وإنكار من الطرف الآخر، وهنا يصبح فحص العلاقة بين الأدلة أكثر أهمية من النظر إلى كل دليل منفرداً.
وعندئذ يكون فحص العلاقة بين الأدلة مهماً:
- هل تتفق التواريخ؟
- هل وصف الواقعة ثابت أم تغير بصورة جوهرية؟
- هل يؤكد دليل آخر الواقعة؟
- هل يوجد تفسير بديل معقول للدليل؟
- هل يوجد تناقض لا يمكن الجمع بينه وبين بقية الوقائع؟
وتكون الصورة المتكاملة للملف أهم من قراءة كل مستند بمعزل عن بقية الأدلة.
ماذا لو لم يثبت الضرر؟
إذا لم يثبت الضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف، فإن نظام الأحوال الشخصية لا يتوقف عند هذه النقطة إذا استمر الشقاق وتعذر الإصلاح.
فتنظم المادة (109) اختيار الحكمين، وتحدد لهما مدة تحكيم لا تزيد على ستين يوماً من تاريخ تعيينهما. وهذه المدة تخص عمل الحكمين المنصوص عليه في المادة، ولا تعني أن دعوى الفسخ بكامل مراحلها يجب أن تنتهي خلال ستين يوماً.
وتنص المادة (110) على أن الحكمين يستمعان إلى الزوجين ويتقصيان أسباب الشقاق ويبذلان الجهد للإصلاح بينهما.
ويمكن التحقق من هذه الأحكام في نظام الأحوال الشخصية الرسمي.
الخلاصة: عدم ثبوت الضرر لا يعني بالضرورة انتهاء النزاع؛ فقد تنتقل المسألة من مسار إثبات الضرر إلى مسار معالجة الشقاق والحكمين.
ماذا يفعل الحكمان؟
عند الانتقال من البينة في دعاوى الضرر بين الزوجين إلى مسار الشقاق، يستمع الحكمان إلى الزوجين وفق المادة (110)، ويتقصيان أسباب الشقاق ويبذلان الجهد للإصلاح، ولا يمنع امتناع أحد الزوجين عن التعامل معهما من استمرار عملهما.
كما توضح المادة (29) من لائحة نظام الأحوال الشخصية أن تقرير الحكمين يتضمن أقوال الزوجين ومن سُمعت إفادته، بما يساعد المحكمة على فهم أسباب الشقاق والنتيجة التي انتهى إليها الحكمان.
كيف يحدد العوض عند استمرار الشقاق؟
إذا عجز الحكمان عن الإصلاح، تنظم المادة (30) من اللائحة صور التوصية بحسب أسباب الشقاق:
| سبب الشقاق بحسب تقرير الحكمين | التوصية المنظمة في اللائحة |
|---|---|
| الأسباب كلها من الزوج | التفريق دون عوض |
| الأسباب كلها من الزوجة | التفريق على كامل المهر المقبوض |
| الإساءة مشتركة | عوض يتناسب مع قدر تسبب كل طرف |
| لم يعرف المتسبب | التفريق على نصف المهر |
كما توجب اللائحة مراعاة المدة الزمنية للعشرة الزوجية. ويمكن مراجعة المادتين (30) و(31) من لائحة نظام الأحوال الشخصية.
ولا يعني ذلك أن تقرير الحكمين يحسم النتيجة وحده؛ إذ تمنح المادة (31) المحكمة صلاحية اعتماد رأيهما أو فسخ عقد الزواج وتقرير ما تراه بشأن العوض وفق الضوابط النظامية.
هل غياب الشهود يمنع إثبات الضرر؟
في البينة في دعاوى الضرر بين الزوجين لا يعني غياب شاهد مباشر انعدام كل وسيلة إثبات؛ فهناك فرق بين عدم وجود شخص شاهد الواقعة بعينه وبين عدم وجود أي دليل عليها.
- شهادة بالاستفاضة في النطاق الذي أجازته اللائحة.
- مراسلات.
- مستندات.
- تقارير.
- إقرار.
- وقائع موثقة لدى جهة رسمية.
ويجب تقييم كل عنصر وفق ما يثبته فعلاً، لا وفق اسمه فقط.
ما الذي يضعف بينة الضرر؟
في البينة في دعاوى الضرر بين الزوجين قد تضعف دلالة الدليل عندما توجد فجوة بين الادعاء وبين ما تثبته المستندات أو الوقائع فعلياً. وقد يثير
استمرار المعاشرة بعد وقوع الضرر سؤالاً مستقلاً حول دلالة السلوك اللاحق والصلح أو الرجوع والتسلسل الزمني للوقائع؛ لذلك عولج هذا الجانب في مقال مستقل، بينما يبقى التركيز هنا على قوة البينة وحدود ما تثبته.
ومن أبرز أسباب ضعف الاستدلال بالبينة:
- الأوصاف العامة: مثل «إساءة مستمرة» بلا وقائع محددة.
- تضارب التواريخ: عندما لا يتوافق زمن المستند مع الواقعة المدعى بها.
- اقتطاع المحادثات: بما يغير دلالتها أو يخفي السياق.
- المبالغة في دلالة الدليل: مثل اعتبار التقرير الطبي دليلاً على هوية المعتدي.
- خلط أسباب الفسخ: بين الضرر والعلة وعدم النفقة والهجر دون تمييز.
- خلط الضرر بالشـقاق: رغم اختلاف المادة (108) عن المادة (109).
كتلة الدليل: كيف تُفحص بينة الضرر؟
وفق المنهج المهني المنشور للمحامي محمد الدوسري في قراءة الوقائع والمستندات قبل تحديد المركز النظامي، يمكن ترتيب ملف الضرر في خمس خانات عملية:
1. الواقعة
ما الذي حدث تحديداً دون أوصاف عامة؟
2. التاريخ
متى حدثت الواقعة؟ وهل يتوافق التاريخ مع الرسالة أو التقرير أو البلاغ؟
3. الدليل
ما المستند أو الشهادة أو المراسلة التي ترتبط بهذه الواقعة؟
4. حدود الدليل
ما الذي يثبته فعلاً، وما الذي لا يمكن استخلاصه منه وحده؟
5. الأثر النظامي
هل ترتبط الواقعة بعد ثبوتها بالضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف وفق المادة (108)؟
ويمكن الاطلاع على السيرة المهنية للمحامي محمد الدوسري للتعرف على المنهج المنشور في فهم الوقائع ومراجعة المستندات وتحديد المركز النظامي قبل تقييم الخيارات.
الفرق بين قوة البينة وكثرتها
ليس الملف الأكثر قوة هو الملف الذي يحتوي على أكبر عدد من المرفقات.
قد توجد عشرات الصور التي لا تثبت سوى وجود خلاف، بينما يحتوي ملف آخر على عدد محدود من المستندات ترتبط مباشرة بوقائع جوهرية.
ولهذا تكون جودة البينة في دعاوى الضرر بين الزوجين مرتبطة بعناصر مثل:
- صلة الدليل بالواقعة.
- وضوح مصدره.
- سلامة التسلسل الزمني.
- عدم وجود تناقض جوهري.
- وضوح ما يثبته وما لا يثبته.
أخطاء شائعة في إثبات الضرر
عند تقييم البينة في دعاوى الضرر بين الزوجين تظهر بعض المفاهيم غير الدقيقة التي قد تؤثر في فهم قوة الدليل أو المسار النظامي للنزاع، ومن أبرزها:
| العبارة الشائعة | التصحيح |
|---|---|
| يجب أن يكون الضرر متكرراً | المادة (108) لا تحدد عدداً معيناً من الوقائع |
| التقرير الطبي يحدد المعتدي | قد يثبت الإصابة دون تحديد من تسبب بها |
| كل لقطة واتساب دليل قاطع | يجب فحص النسبة والسياق والدلالة |
| عدم وجود شاهد يعني عدم وجود بينة | قد توجد وسائل أخرى، ومنها الشهادة بالاستفاضة في نطاقها النظامي |
| عدم ثبوت الضرر ينهي مسار الفرقة | قد ينتقل النزاع إلى مسار الشقاق والحكمين |
| تقرير الحكمين يحسم النتيجة دائماً | للمحكمة صلاحيات بعد الاطلاع عليه وفق اللائحة |
الخلاصة القانونية
البينة في دعاوى الضرر بين الزوجين لا تقوم على كثرة الاتهامات أو عدد المرفقات، وإنما على الربط المنظم بين الواقعة والدليل ودلالته والأثر النظامي.
وتقرر المادة (108) أن الفسخ للضرر يرتبط بثبوت ضرر يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف، بينما تنظم المادة (109) حالة مختلفة عندما لا يثبت الضرر ويستمر الشقاق ويتعذر الإصلاح.
ولهذا يمكن اختصار التحليل الصحيح في أربع مراحل: واقعة محددة ← دليل مرتبط بها ← تقييم دلالته ← تطبيق النص النظامي.
الأسئلة الشائعة حول البينة في دعاوى الضرر بين الزوجين
هل يجب وجود شاهد مباشر لإثبات الضرر؟
لا. غياب الشاهد المباشر لا يعني انعدام كل بينة، كما أجازت المادة (27) من لائحة نظام الأحوال الشخصية الشهادة بالاستفاضة المبنية على الشهرة في نطاق حياة الزوجين لإثبات الضرر.
هل رسائل واتساب تكفي لإثبات الضرر؟
قد تكون ذات قيمة بحسب محتواها ونسبتها وسياقها، لكن لا يمكن اعتبار كل رسالة أو لقطة شاشة كافية بذاتها لإثبات جميع عناصر الضرر.
هل التقرير الطبي يثبت أن الزوج ارتكب الاعتداء؟
قد يثبت التقرير وجود إصابة وطبيعتها ووقت الفحص، أما نسبة سببها إلى شخص معين فقد تحتاج إلى عناصر أخرى بحسب ظروف الواقعة.
ماذا يحدث إذا لم يثبت الضرر؟
إذا لم يثبت الضرر واستمر الشقاق وتعذر الإصلاح، تنتقل المسألة إلى الأحكام المنظمة للحكمين وفق المادة (109) وما بعدها.
هل يشترط تكرار الضرر؟
لا تنص المادة (108) على عدد معين من الوقائع، وإنما تربط الحكم بثبوت ضرر يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف.
هل يقرر الحكمان مقدار العوض نهائياً؟
يرفع الحكمان تقريرهما وتوصيتهما، ثم تنظر المحكمة فيه وفق المادة (31) من لائحة نظام الأحوال الشخصية، ولها الصلاحيات التي قررتها اللائحة.
إخلاء مسؤولية
هذا المحتوى للتوعية القانونية العامة وفق الأنظمة السعودية السارية حتى أكتوبر 2026، ولا يعد استشارة قانونية موجهة إلى واقعة فردية، ولا تنشأ عنه علاقة موكّل بمحامٍ. تختلف النتيجة بحسب الوقائع والمستندات والأدلة والتكييف النظامي في كل حالة.
المصادر والمنهجية
أُعد المقال بالرجوع إلى نظام الأحوال الشخصية ولائحته التنفيذية المنشورة رسمياً، مع ربط كل قاعدة نظامية بالمصدر الذي يثبتها.
للتعرف على منهج توثيق المحتوى القانوني ومراجعته، راجع صفحة المصادر والمنهجية.